الشيخ عبد الله البحراني

683

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

وأخا إلفك دون الأخلّاء « 1 » آثره على كلّ حميم ، وساعده في كلّ أمر جسيم ؛ لا يحبّكم إلّا سعيد ، ولا يبغضكم إلّا [ كلّ ] شقيّ بعيد ، فأنتم عترة رسول اللّه الطيّبون الخيرة المنتجبون ، على الخير أدلّتنا ، وإلى الجنّة مسالكنا . وأنت يا خيرة النساء ، وابنة خير الأنبياء ، صادقة في قولك ، سابقة في وفور عقلك ، غير مردودة عن حقّك ، ولا مصدودة عن صدقك ، واللّه ما عدوت رأي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا عملت إلّا بإذنه ، والرائد لا يكذب أهله « 2 » ، وإنّي اشهد اللّه وكفى به شهيدا أنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا ولا فضّة ولا دارا ولا عقارا وإنّما نورّث الكتاب والحكمة والعلم والنبوّة وما كان لنا من طعمة فلوليّ الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه ! ! وقد جعلنا ما حاولته في الكراع « 3 » والسلاح يقاتل بها المسلمون ويجاهدون الكفّار ، ويجالدون « 4 » المردة ثمّ الفجّار ، وذلك بإجماع من المسلمين « 5 » ، لم أنفرد به وحدي ولم أستبدّ « 6 » بما كان الرأي عندي ! ! وهذه حالي ومالي ، هي لك وبين يديك ، لا تزوي « 7 » عنك ، ولا تدّخر دونك ، وإنّك وأنت سيّدة أمّة أبيك ، والشجرة الطيّبة لبنيك ؛

--> ( 1 ) الأخلّاء : مفرده الخليل وهو الصديق ؛ ( 2 ) وأمّا قول الملعون : والرائد لا يكذب أهله : فهو مثل استشهد به في صدق الخبر الّذي افتراه على النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم والرائد من يتقدّم القوم يبصر لهم الكلاء ومساقط الغيث جعل نفسه لاحتماله الخلافة الّتي هي الرئاسة العامّة بمنزلة الرائد للامّة الّذي يجب عليه أن ينصحهم ويخبرهم بالصدق ؛ ( 3 ) الكراع - بضمّ الكاف - : جماعة الخيل ؛ ( 4 ) والمجالدة : المضاربة بالسيوف . ( 5 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : 16 / 221 : إنّه لم يرو حديث انتفاء الإرث إلّا أبو بكر وحده . وله كلام في ذلك أيضا في ص 227 و 228 فراجع . وقال السيوطي في تأريخ الخلفاء : 68 : وأخرج أبو القاسم البغوي ، وأبو بكر الشافعي في « فوائده » ، وابن عساكر ، عن عائشة ، قالت : اختلفوا في ميراثه صلى اللّه عليه وآله وسلم فما وجدوا عند أحد من ذلك علما ، فقال أبو بكر : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة . ( 6 ) واستبدّ فلان بالرأي : أي انفرد به واستقلّ ؛ ( 7 ) ولا نزوى عنك : أي لا نقبض ولا نصرف . منه ( ره ) .